السيد كمال الحيدري
240
المعاد روية قرآنية
المضمون الذي قال به أصحاب النظريّة الأولى ، وأنّ الأشياء بعد النفخة الأولى تكون عدماً محضاً ، وبعد النفخة الثانية تُعاد من جديد . وفى مناقشتنا للرواية لن نتعرّض لصحّة سندها أو عدم صحّته ، بل نقاشنا هو في مضمونها وعرضها على كتاب الله تعالى . فإن وافق الكتاب أخذنا بها ، وإلّا كانت زخرفاً وضربنا بها عرض الجدار . لقد قالت الرواية بأنّ الإنسان بعد النفخ الأوّل يُعدم ويفنى ، فماذا يقول القرآن الكريم ؟ قال الله تعالى في كتابه الكريم : يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( ق : 42 ) . فهنا نسأل : الأشياء لو كانت معدومة كيف لها أن تسمع وتشعر بالنفخة الثانية يوم الخروج ( القيامة ) ، فهؤلاء إذن كان فيهم نحو من الحياة ، وإلّا لو كانوا معدومين ، متلاشين ، باطلين بطلاناً محضاً . . . فلا معنى حينئذ بأن يقول عنهم القرآن الكريم : يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ فهل المعدوم له سمعٌ حتّى يسمع ؟ وكيف له أن يستجيب لنداء إسرافيل ؟ وهذا النقاش كلّه بحسب ظاهر الرواية . أمّا لو تأمّلنا في ذيل الرواية فسيتبيّن لنا بأنّه ليس المراد من بطلان الأشياء هو العدم ، فقوله عليه السلام : « وذلك أربعمائة سنة يسبت فيها الخلق » إشارة إلى أنّه ليس هناك انعدام وإنّما هناك حالة سبات المشابهة نوعاً ما لحالة الشجرة عندما تيبس فهي لا تكون ميّتة بمعنى الانعدام ، ولا هي حيّة لأنّ آثار الحياة غير موجودة فيها بحسب الظاهر ، فلها حالة وسطيّة بين الموت والحياة ، وهكذا حال الإنسان ما بين النفختين حيث يعيش حالة السبات ، فإذا جاءت الصاخة تفزعه من الحالة التي هو فيها ، ومن النوم . . . والآية الكريمة : يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ تبيّن أنّ هناك درجة من درجات الحياة موجودة ، وهناك قابليّة لسماع الصيحة في النفخة الثانية .